السلمي
20
سؤالات السلمي للدارقطني
مَنزلةُ الدارَقُطني العلميَّةُ ، وثناءُ العلماء عَلَيه : تقدَّم فيما مضى بيانُ تميُّز الدارقطنيِّ من لِداته وأترابه ، وتفوُّقه عليهم في وقتٍ مبكِّر من حياته العلميَّة ؛ لما حَباه اللهُ به من همَّة عالية ، وشَغَفٍ بالعلم ، ودَأَبٍ في تحصيله . وتقدَّم أيضًا أنه لم يبرِّز في علمٍ واحدٍ ، بل أظهر براعةً وحِذقًا في غير ما علمٍ وفنٍّ ، منها : القراءات القرآنيَّة ، والفقه ، وعلوم العربيَّة . كلُّ ذلك بوَّأه المنزلةَ الساميةَ التي ارتقى إليها ، حتى عُدَّ جبلاً في العلم قليلَ النظير . ومن الأخبار والأقوال الدالَّة على منزلته ومكانته : ما رواه الخطيبُ البغداديُّ عن محمد بن علي الصُّوري قال : سمعت أبا محمد رجاءَ بن محمد بن عيسى الأنصاري المعدل يقول : سألت أبا الحسن الدارقطنيَّ فقلت له : رأى الشيخُ مثلَ نفسه ؟ فقال لي : قال الله تعالى : { فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ } [ النجم : 32 ] . فقلت له : لم أُرِدْ هذا ، وأنما أردتُّ أن أَعْلَمَهُ لأقولَ : رأيت شيخًا لم يرَ مثلَه ، فقال لي : إن كان في فنٍّ واحد فقد رأيتُ من هو أفضَلُ مني ، وأما من اجتمع فيه ما اجتَمَعَ فيَّ فلا ( 1 ) . وقال أبو عبد الله الحاكم في كتاب " مزكي الأخبار " : « أبو الحسن صار واحدَ عصره في الحِفْظ والفَهْم والوَرَع ، وإمامًا في القرَّاء
--> ( 1 ) " تاريخ بغداد " ( 12 / 35 ) .